|
تناول عدد من المؤرخين مدينة عدن
بالتقصي اسماً وتاريخاً , ومن أولئك المهتمين بهذا الشأن بامخرمة في ( تاريخ
ثغر عدن ) , وابن المجاور في ( تاريخ المستبصر ) وتكلم عنها الهمداني في (
الإكليل ) والجندي في ( السلوك ) .
ويوجد في اليمن عدد كبير من ( العدنات ) ما بين قرى عامرة , وأخرى مندثرة .
ويبدو من هذة التسميات أن ( عدناً ) ليست اسماً علماً , والأغلب أنها مصطلح
لوصف مواقع ذات خصائص معينة , وهذا ما يؤكده تقصي ( العدنات ) الموجودة ببعض
مناطق اليمن , منها مساحة محدودة شمال محافظة لحج ما بين لبعوس والضالع وشمال
ردفان أمكن حصر مالا يقل عن عشرة من ( العدنات ) فيها , كلها منسوبة إلى ما
يميزها عن بعضها البعض , مثل:
عدن حمادة , عدن أهور , عدن غير , عدن أرود , عدن جعشان , عدن الشهي , عدن
الدقيق , عدن الحجال , عدن الحوسبي , عدن الراحة .
ويفيد من رأى هذه المواقع أنها تقع بعيدة عن جادة الطريق , منتجعات ٍ اتخذها
الناس طلباً للحماية والأمان , وتوسع بعضها حتى شمل أغلب الجبل , الذي تربض
تحته عدن أبين . وعدينة تعز , وعدين التعكر في محافظة إب , واختفى بعضها مثل
عدن لاعة في حجة , وحصن عدن في وادي حضرموت , وعدن المناصب , وعدن بني شبيب في
نواحي إب .
إن الانطباع الذي يمكن الخروج به من هذا الاستعراض للعدنات هو أن هذا الاسم له
علاقة بالاستيطان والإقامة واليمن والرخاء , وهذا أيضاً يطلق على عدن أبين التي
نحن بصددها ابتداء من تسميتها عيناء العربية السعيدة إلى فرضة العرب . كما أن
تفسير الكلمة باليمن والسعادة في بعض النقوش اليمنية يفيد نفس المعنى .
وقيل : سميت سميت عدن نسبة لعدن بن عدنان , وهي نسبة لشخص كان أسمه عدنا , وكان
أول من حبس بها . وهي أيضاً نسبة إلى عدنان بن نقشان بن إبراهيم , وهي مشتقة من
فعل ( عدن ) من العدون , وتعني الإقامة , أو من المعدن , وهو معدن الحديد .
أما ياقوت الحموي فقد أورد سبباً للتسمية , وهو قوله : ( إنها أسم أطلقته
الحبشة في غزوهم اليمن عندما عبرت سفنهم إلى عدن , فقالو: ( عدونة ) فسميت
لذلك عدناً ) .
وعدن – في تاريخها الطويل – كانت محط أنظار الطامعين والحالمين و وعلى
شواطئها الهادرة تبادلت عساكر الغزاة أدوار الانتصارات والهزائم , وفي جوفها
الملتهب بحرارة الصيف , واعتدال الشتاء نبتت علاقات المجتمع العدني خليطاً
ومزيجاً من أطراف المعمورة , حقيقةً ورمزاً , ومعنى وصورةً .
وظلت أشرعة
السفن التجارية تمخر العباب منذ عمق التاريخ القديم حينما كانوا السبئيون
والحميريون يمارسون التجارة مع الهند ومصر , ويتبادلون المحصولات والمصنوعات مع
الآشوريين والفينقيين والمصريين .
|